عبد الرزاق اللاهيجي
81
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
عاجزا ، ولكن المتكلّمين أوجبوا وقوع كلّ من المشيّة وعدم المشيّة والصّدور واللّاصدور في نفس الأمر ، كما هو في الأصل ، بخلاف الحكماء ، فإنّهم لم يوجبوا ذلك ، ولا شك أنّ ذلك أمر زائد على مفهوم الشرطية ، فالحكماء حكموا بكونه تعالى قادرا مع اعتقادهم قدم الفعل ، لأنّه صادق عليه أنّه لو لم يشأ لم يفعل . [ معنى القدرة عند الفلاسفة والمتكلمين ] قال الشّيخ في " إلهيات الشفاء " « 1 » : « فإنّها يظنّ أنّها لا تكون موجودة إلّا لما من شأنه أن يفعل ، ومن شأنه أن لا يفعل . فإن كان من شأنه أن يفعل فقط فلا يرون أنّ له قدرة ، وهذا ليس بصادق . فإنّه إن كان هذا الشيء الّذي يفعل فقط يفعل من غير أن يشاء ويريد ، فذلك ليس قدرة ولا قوّة بهذا المعنى ؛ وإن كان يفعل بإرادة [ واختيار ] إلّا أنّه دائم الإرادة لا يتغيّر إرادته ، فإنّه يفعل بقدرة . وذلك لأنّ حدّ القدرة الّذي يؤثّرون هؤلاء أن يحدوها به موجود هاهنا . وذلك لأنّ هذا يصحّ عنه أن يفعل إذا شاء وأن لا يفعل إذا لم يشاء ، وكلا هذين شرطيان ، أي أنّه إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل . وإنّما هما داخلان في تحديد القدرة على ما هو شرطيان ، وليس من صدق الشرطي أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه ، أو صدق حمليّ ، فإنّه ليس إذا صدق قولنا : إذا لم يشأ لم يفعل ، يلزم أن يصدق ، لكنّه لا يشاء وقتا
--> ( 1 ) . في د : قال الشيخ في إلهيّات الشّفاء بعد عدّ معاني لفظ القوّة الّتي جملتها القدرة بهذه العبارة : وقد يشكل في هذه الجملة أمر القوّة الّتي بمعنى القدرة فإنّها . . . » .